لماذا يجد المصمم والمطور الكتابة أصعب من البرمجة

صعوبة كتابة المقالات لهواة التصميم الرقمي | لماذا يجد المصمم والمطور الكتابة أصعب من البرمجة؟

قد يظن الكثير أن امتلاك مدونة يعني أن صاحبها يحب الكتابة ويستمتع بكتابة المقالات لساعات طويلة، لكن الحقيقة ليست كذلك دائمًا. هناك فئة كبيرة دخلت عالم المواقع بسبب شغفها بالتصميم، أو البرمجة، أو تجربة الأدوات، وليس بسبب حبها للتدوين. أنا من هذه الفئة، ولهذا كانت كتابة المقالات من أكثر المراحل التي أرهقتني منذ بدأت رحلتي في بناء موقعي.

كل مرة أنتهي من تصميم جديد أو تطوير أداة أو تنفيذ فكرة، أشعر بالحماس والسعادة، لكن بمجرد أن أصل إلى مرحلة كتابة المقال يبدأ سؤال واحد يتكرر في ذهني: ماذا سأكتب؟ وكيف أحول ساعات من العمل والتصميم إلى كلمات؟ بالنسبة لي هذه المهمة أصعب من كتابة مئات الأسطر البرمجية.

1- لست مدونًا.. بل هاوي تصميم وتجارب

أنا لا أبحث كل يوم عن أخبار أو مواضيع لأكتب عنها، ولا أتابع عالم التدوين كما يفعل المدونون المحترفون. ما يشدني فعلًا هو تجربة برنامج مجاني جديد، أو تصميم واجهة مختلفة، أو اكتشاف فكرة يمكن تحويلها إلى أداة يستفيد منها الآخرون. لهذا السبب تجد أغلب أعمالي مرتبطة بالصور، والأكواد، والتصميمات، وليس بالمقالات الطويلة.

عندما أعمل على مشروع جديد أشعر أن الأفكار لا تنتهي، أما عندما أفتح صفحة فارغة للكتابة، أشعر أن كل تلك الأفكار اختفت فجأة. وهذا لا يعني أنني لا أملك محتوى، بل يعني أن طريقتي في التعبير مختلفة عن طريقة الكاتب التقليدي.

2- التصميم يمنحني الحماس أكثر من الكتابة

قد أقضي خمس أو ست ساعات في تعديل تصميم صغير دون أن أشعر بالوقت، لأنني أستمتع بكل دقيقة أقضيها في التجربة والتطوير. لكن كتابة مقال قد تستغرق مني الوقت نفسه وأنا أحاول فقط إيجاد بداية مناسبة أو ترتيب الأفكار. أحيانًا أكتب فقرة ثم أحذفها، ثم أعود وأعيد كتابتها مرة أخرى لأنني أشعر أنها لا تعبر عما أريد قوله.

لهذا السبب أصبحت الكتابة بالنسبة لي مرحلة مرهقة أكثر من أي مرحلة أخرى داخل المدونة، رغم أنني أعلم أهميتها للزوار ولمحركات البحث.

3- العمل الفردي يجعل المهمة أصعب

عندما تعمل شركة على موقع إلكتروني، يكون هناك فريق كامل. شخص مسؤول عن التصميم، وآخر عن البرمجة، وثالث عن كتابة المحتوى، ورابع عن التسويق وتحسين محركات البحث. أما عندما تكون صاحب مدونة مستقل، فأنت تقوم بكل هذه المهام وحدك.

في اليوم الواحد قد أكون مصممة، ثم مبرمجة، ثم مسؤولة عن اختبار الأخطاء، ثم أعود لأفكر في تحسين سرعة الموقع، وبعدها أحتاج إلى كتابة مقال جديد. الانتقال بين كل هذه المهام ليس سهلًا، خاصة عندما تكون الكتابة ليست المجال الذي أميل إليه بطبيعتي.

4- الملل ليس كسلًا

هناك فرق كبير بين الكسل والملل. أنا لا أكره العمل، بل على العكس، قد أعمل لساعات طويلة في تطوير فكرة واحدة دون أن أتعب. لكن عندما أصل إلى مرحلة كتابة المقال، يبدأ شعور مختلف تمامًا. يصبح التركيز أقل، والرغبة في الاستمرار أضعف، وأبدأ بتأجيل الكتابة إلى اليوم التالي.

هذا الشعور لا يأتي لأنني لا أريد تطوير موقعي، وإنما لأن الكتابة ليست الطريقة التي أعبر بها عن أفكاري. أنا أعبر عنها من خلال تصميم، أو صورة، أو أداة، أو مشروع جديد.

5- لماذا تكون الأفكار محدودة؟

عندما يعتمد المحتوى على التصميم الرقمي، فإن أغلب الأفكار تدور حول أعمال قمت بتنفيذها بالفعل. لذلك يصبح من الصعب كتابة عشرات المقالات التي لا ترتبط بهذه الأعمال. أحيانًا أشعر أنني أكرر نفسي، وأحيانًا أشعر أنني أبحث عن موضوع فقط لأنني مضطرة للكتابة، وليس لأن لدي شيئًا جديدًا أريد مشاركته.

وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية؛ أن تكتب لأنك تريد، يختلف تمامًا عن أن تكتب لأنك تشعر أن عليك فعل ذلك.

6- ماذا أكتب إذا لم أكن كاتبًا؟

بعد فترة أدركت أنني لا أحتاج إلى تقليد المدونين الآخرين. يمكنني ببساطة أن أكتب عن الأشياء التي أعرفها وأعيشها يوميًا.

  1. أكتب عن تجربة برنامج جربته.
  2. أكتب عن تصميم صنعته.
  3. أكتب عن فكرة نجحت أو فشلت.
  4. أكتب عن مشكلة واجهتني وكيف حللتها.
  5. أكتب عن رحلتي في تطوير موقعي.
  6. أكتب عن الأخطاء التي تعلمت منها.
  7. أكتب عن الأدوات التي أستخدمها كل يوم.

بهذه الطريقة أصبحت الكتابة أسهل قليلًا، لأنني لا أبحث عن موضوع بعيد عن اهتمامي، بل أكتب عن شيء كنت أعمل عليه بالفعل.

7- ربما هذه هي بداية تعلم الكتابة

ربما لن أصبح يومًا مدونة محترفة، لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع تطوير مهارة الكتابة. فكل مقال أكتبه يجعل التعبير عن أفكاري أسهل من السابق. وكل تجربة أشاركها قد تختصر على شخص آخر ساعات من البحث أو التجربة.

في النهاية أدركت أن الكتابة لا تعني دائمًا امتلاك أسلوب أدبي جميل، بل تعني نقل تجربة حقيقية يمكن أن يستفيد منها شخص آخر. وهذا هو السبب الذي يجعلني أستمر في المحاولة رغم أن الكتابة ليست أكثر شيء أحبه.

الخاتمة

إذا كنت مصممًا أو مطورًا أو هاويًا للفن الرقمي وتشعر أن كتابة المقالات أصعب من تنفيذ المشاريع، فأنت لست وحدك. كثير من أصحاب المواقع يواجهون الشعور نفسه، لأن شغفهم الحقيقي هو صناعة الأشياء وليس الكتابة عنها. ومع ذلك، فإن مشاركة التجارب الشخصية قد تكون أفضل محتوى يمكن تقديمه، لأنها صادقة، وأصلية، وتعكس رحلة حقيقية عاشها صاحب الموقع بنفسه.


محتويات المقال

  1. لست مدونًا.. بل هاوي تصميم وتجارب.
  2. التصميم يمنحني الحماس أكثر من الكتابة.
  3. العمل الفردي يجعل المهمة أصعب.
  4. الملل ليس كسلًا.
  5. لماذا تكون الأفكار محدودة؟
  6. ماذا أكتب إذا لم أكن كاتبًا؟
  7. ربما هذه هي بداية تعلم الكتابة.
  8. الخاتمة.

تعليقات